خواجه نصير الدين الطوسي
35
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
لها بالتفصيل - لا أقول على ماهيات الممكنات - بل على وجودات تلك الماهيات - أعني أنه أيضا يقع عليها وقوع لازم خارجي غير مقوم - وإذا تقرر هذا فقد انحل إشكالات هذا الفاضل بأسرها - وذلك لأن الوجود يقع على ما تحته بمعنى واحد - كما ذهب إليه الحكماء - ولا يلزم من ذلك تساوي ملزوماته - التي هي وجود الواجب في وجودات الممكنات في الحقيقة - لأن مختلفات الحقيقة قد يشرك في لازم واحد - وأنا أورد هاهنا شبهة مفصلة وأشير إلى وجوه انحلالاتها - أقول فمن شبهه التي زعم أنه أبطل بها قول الحكماء - أن إنية الواجب هي ماهيته قوله - لما ثبت أن الوجود مشترك - فهو من حيث هو وجود - يقتضي إما عروض الماهية أو لا عروضها - أو لا يقتضي شيئا منهما - والأول والثاني يقتضيان تساوي الواجب والممكن - في العروض واللاعروض - والثالث يقتضي احتياجهما معا إلى سبب منه - يتصل بجعل وجود أحدهما غير عارض - ووجود الآخر عارضا - والجواب ما عرفته مما مر [ 1 ] - واعتبر النور المشترك الواقع على الأنوار لا بالتساوي - مع أن نور الشمس يقتضي إبصار الأعشى - بخلاف سائر الأنوار وكذلك الحرارة المشتركة - مع أن بعضها يقتضي استعداد الحياة - أو استعداد تبدل الصورة النوعية - بخلاف سائر الحرارات - وذلك لاختلاف ملزومات النور والحرارة بالماهية - وأيضا لو كان الوجود متساويا على
--> [ 1 ] قوله « والجواب ما عرفته مما مر » وهو أنا لا نسلم أن الوجود من حيث هو لو لم يقتض العروض واللاعروض لاحتاج وجود الواجب ووجود الممكن إلى سبب منفصل ، وانما يكون كذلك لو كان وجود الواجب مساويا لوجود الممكن وهو ممنوع ؛ بل هما مختلفان في الحقيقة فلم لا يجوز أن يكون وجود الواجب يقتضى لذاته اللاعروض ووجود الممكن يقتضى العروض كما في النور وو الحرارة . سلمنا المساواة لكن لا يحتاج وجود الواجب إلى سبب عدم العروض بل يكفى فيه عدم سبب العروض . ولما كان في هذا المنع الأخير ضعف لان احتياج الواجب إلى العدم أشنع أشار إلى أن الحق ما ذكره أولا . ويمكن أن يقال : هب أن اللاعروض محتاج إلى سبب لكن لا نسلم أنه محال فان من الجايز أن يكون الواجب محتاجا في صفة عدمية إلى سبب عدمي ، والمحال أن يحتاج في ذاته أو صفاته الحقيقية . م